السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة الإمام

شَكُورٌ ، الذي أحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ . « 1 » ولعلّه من أجل تقسيم المصطفين ، أي أنّنا أورثنا القرآن الذين اصطفيناهم من عبادنا ، وهم ثلاثة أقسام : الأوّل : الذين ظلموا أنفسهم . الثاني : الذين سلكوا سبيل العدل والإنصاف والاعتدال . الثالث : الّذين أحرزوا قصب السبق في مجال الخيرات والحسنات ، وتفوّقوا على الجميع بإذن الله ، والقرآن بوصفه إرثاً وصل إلى هؤلاء جميعهم لأنّهم من المصطفين من اختلاف في الدرجات والمراتب . هذا مع أنّ الوارث الحقيقيّ للقرآن والقائم بأمره هو القسم الثالث من بين هؤلاء طبعاً ، وهم السابقون . وهذا اللون من الاستعمال شائع أيضاً في العرف ولغة المحاورة فنجد أنّ شيئاً خاصّاً بشخص ينسب إلى جماعة لها معه ارتباط ، كما يقال : حصل الفريق الفلانيّ على الجائزة الفلانيّة بينما نجد الجائزة من نصيب أحد أعضاء الفريق ، أو يقال : نزل القرآن على أهل مكّة ، ثمّ نزل على أهل المدينة بينما هو نزل على رسول الله خاصّة . وفي القرآن المجيد استعمالات كثيرة من هذا القبيل . جاء في الآيتين 53 و 54 من سورة المؤمن قوله : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الْهُدَى وَأوْرَثْنَا بَنِي إسْرَآءِيلَ الْكِتَابَ ، هُدًى وَذِكْرَى لُاوْلِى الألْبَابِ . في حين أنّ التوراة لم يؤتَها بنو إسرائيل جميعهم ، وبعد موسى عليه السلام كانت من نصيب بعضهم . أو أنّ المراد من الكتاب هنا ليس التوراة بعينها ، بل هو ذلك الكتاب السماويّ الموحى الذي نزل على موسى نفسه تحت عنوان التوراة ، ولم ينزل على بني إسرائيل كلّهم .

--> ( 1 ) - الآيات 33 إلى 35 ، من السورة 35 : فاطر .